السيد كمال الحيدري
90
مفاتيح فهم القرآن
لَيُضِلُّونَ بِأَهْوَائِهِمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِالْمُعْتَدِينَ ( الأنعام : ) ، وقوله تعالى : فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا لِيُضِلَّ النَّاسَ بِغَيْرِ عِلْمٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ( الأنعام : ) ، وأخيراً قوله تعالى : لِيَحْمِلُوا أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ أَلَا سَاءَ مَا يَزِرُونَ ( النحل : ) . وأمّا إذا كانت الأزمة مُركَّبة من ضيق الفكرة وقلَّة المفردات وضعف الأدوات ، فهنا عادةً ما يُقدِّم القرآن الكريم علاجات ثانويّة ، تكمن في إلفات نظر المُفسِّر إلى أهمّية إتّباع العلم والمنهج الصحيح ، كقوله تعالى : وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا ( الإسراء : ) وقوله تعالى : وَمَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا ( النجم : ) . وهنالك مهامّ تصويبيّة وارتقائيّة للقارئ المُتخصّص الذي لم يتقن أدواته التفسيريّة ولم تتحكّم به قبليّات أو قصديّات ، حيث سيدرك من الكشف عن أسرار تضمّنها النصّ أنَّ طريقته كانت مُثلى ، وأنَّ ما انتهى إليه ليس خاتمة مطاف النصّ ، فأسرار النصّ الُمفاضة عليه تجعله أكثر تحقيقاً وتنقيباً عن الأسرار والرموز الأُخرى . إذن ، فالمهامّ القرآنيّة للسُّلَّميّة القرآنيّة على مستوى التفسير تختلف بحسب أرضيّة القارئ ، فإن كانت ضُعفاً في أدواته فالمهامّ تنبيهيّة ، وإن كانت قبلياتٍ فالمهامّ إرشاديّة للحقّ ، وإن كانت قصديات فالمهامّ